…….مثنى العزاوي
اليوم بأذن الله سأتحدث لكم عن الدور الأشوري الحديث حيث يقسم العلماء هذا الدور الى مرحلتين أولا الأمبراطورية الأشورية الأولى ومؤسسها أدد نيراري الثاني ولغاية العام 727 ق.م. وثانيا الامبراطورية الاشورية الثانية ومؤسسها سرجون الثاني 721_705ق.م. والتي دامت لغاية سقوط أشور عام 612ق.م. ولنبدأ الان بتولي أدد نيراري الثاني الحكم 912_891ق.م….وكان ذلك وقت جدصعب جدا على اشور لفقدانها كافة مستعمراتها ومصادر تمويلها ولأحاطتها بالأعداء من كل جانب حيث عادت مدينة اشور مدينة صغيرة لايتجاوز طولها 100 ميلا وعرضها 50 ميلا مكشوفة الحدود مع وجود بذور القوة فيها بعزيمة رجالها المتمرسين على فنون القتال وبأسهم والسلاح الوفير وعربات القتال فجاء أدد نيراري الثاني وفك حصار الأعداء عن دولته وأبعد الاراميون عن دجلة ودفعهم بعيدا عن جبال كاشياري التي كانوا يهددون منها نينوى وتولى الحكم بعده ابنه توكلتي ننورتا الثاني 890_884ق.م.الذي كان متحمسا كأبيه لكنه لم يعمر طويلا وعندما توفي كانت حدود اشور كل شمال العراق وحتى تكريت وسامراء جنوبا ومن الخابور وحتى جبال زاكروس شرقا ليتسلم من بعده هذه التركة الملك الشاب اشور ناصر بال الثاني 883_859ق.م.الذي ابتدأ اولى الخطوات لتحويل مملكته الى امبراطورية عظيمة وساعدت ثلاثة عوامل رئيسية ومتشابكة على استمرارية الحروب الاشورية وهي
1.اجراء وقائي لحماية ارض الاله اشور من الاعداء
2.الغنائم المرجوة من الحروب والجزية المفروضة على الممالك المهزومة
3.سبب ديني فطبقا لفلسفة الاشوريون والعراقيون القدامى عموما كان للملكة المقدسة في السماء مايوازيها على الارض وبما ان الاله اشور كان يتبوأ مكانة سامية بين الالهة في السماء لذا وجب على ممثله في الأرض مهم ملك اشور ان يحصل على منزلة مماثلة بين الملوك على الارض لذا فأن امور السلب والنهب والمجازر التي حصلت كانت تعتبر مشروعة دينيا لدى الاشوريون فأدعداء الملك هم اعداء الاله
قام اشور ناصر بال الثاني بعدة حملات في الجبال وفي الجزيرة حيث وصل مملكة بيت أديني واستسلم امامه الملوك الحثيون وغيرهم مما يعني انه مهد الطريق للملوك الذين سيأتون من بعده للفتوحات العظيمة وقام الملك وبدون سبب معروف بأختيار عاصمة جديدة اسماها كالح(كالخو) وتسمى اليوم نمرود وتبعد 35 كم. عن نينوى بأتجاه أربيل وجعل فيها الاله ننورتا اله الحرب حاميا لها وكان قد هدم المدينة اولا وبنى على اساساتها مدينة رائعة بأسوار شاهقة وقصرا منيفا لسكناه وأقام وليمة كبيرة دعا اليها حوالي 70000 ضيفا بمناسبة انتقاله للسكن فيها
حل بعده ابنه الملك شلمنصر الثالث 858_824ق.م.الذي تفوق على والده في كثرة حملاته وسعة مداها فوطئت اقدام الجنود الاشوريون في عهده اماكن نائية لم يبلغها احد سابقا في ارمينيا وكلكيليا وفلسطين لكن اعدائهم هذه المرة كانوا اقوى من سابقيهم لذا فأن اخفاقات الملك العديدة قد اضغفت من قيمة انتصاراته المتحققة فلقد احتل مملكة اورارتو وحاول عدة مرات احتلال دمشق ففشل وقام بغارة على بابل ساعد فيها الملك مردوك زاكر شومي 851ق.م. زكذا الحال تجاه الميديون شمال ايران فلم يكن فلم يكن نصره عليهم حاسما بل ترك لهم المجال لتقوية انفسهم وفي اواخر عهده قام ابنه اشور داينن ايلو ضده مع 27 مدينة اشورية ومن ضمنها اشور ونينوى فأوكل الملك العجوز مهمة اخماد العصيان الى ابنه الاخر شمشي ادد الخامس فعمت الحرب الاهلية لمدة 4 سنوات ليتوفى بعدها شلمنصر الثالث تاركا الحكم لولده شمشي ادد الخامس 824_811 الذي احتاج الى زهاء سنتين ليسيطر على الاوضاع المضطربة بسبب ثورة اخوانه وفي هذه الاثناء انسلخت المقاطعات التي كانت تابعة لاشور مستفيدة من الحرب الاهلية ولقد امضى شمشي ادد الخامس بقية عهده في توكيد سيطرته على بلاد بابل وعلى الممالك والمناطق الجبلية وبعد وفاته كان ابنه ادد نيراري الثالث لايزال صغيرالسن فأصبحت زوجة شمشي ادد الخامس وأم ادد نيراري الثالث ملكة لمدة 5 سنوات حتى يبلغ ابنها السن القانونية وهذه الملكة هي سميراميس الملكة البابلية الاصل الشهيرة الجميلة………..مثنى العزاوي




